مع صيف عام 1992م الذي توافق مع استقلال جمهورية أوكرانيا وازدياد الحاجة إلى قيام مؤسسة دينية مبنية على أسس سليمة، ومنهجية إسلامية معتدلة نقية قرر أئمة ورؤساء الجمعيات الإسلامية المسجلة رسميا في أوكرانيا والعاملة على إحياء هوية المسلمين في أوكرانيا برئاسة إمام خطيب مدينة كييف ورئيس جمعيتها آنئذ الانضواء تحت إطار إدارة قانونية يحققون بها أهدافهم السامية في الحفاظ على تراث مسلمي البلد ونشر الثقافة المستنيرة وبناء المؤسسات النافعة للمجتمع والوطن.

وهكذا تأسست في أوكرانيا أول إدارة لمسلمي أوكرانيا وذلك في التاسع من أيلول سنة 1992م و كان مجتمع المسلمين في أوكرانيا يمر بفترة ركود طويلة بسبب النظام الشيوعي الاستبدادي الذي شتت جمعهم وحاول دفن بقايا العلوم الدينية البسيطة التي حفظها في قلوبهم مجموعة ضئيلة من الأئمة وأهل البلد من المسنين وأكثرهم من تتر قازان ومن البشكيريين الذين قدر الله لهم الاستقرار  في أوكرانيا وتولوا شئون المسلمين في أمر عقود النكاح ودفن الموتى وإقامة التعازي وقراءة الموالد والتي أضحت عادات وتقاليد ساعدتهم على الحفاظ على دينهم الحنيف والتمسك به ونقله حسب الإمكان الى الأجيال التالية ونخص بالذكر أئمة مدينة كييف الأبطال فرصا آهاتوف ومحمد جان بيكولاف والسيدتين سنية أبا ولبيبة شريبافا إلى أن يسر الله لمسلمي كييف الشيخ أحمد تميم الذي قبل تحمل المسئولية بتزكية أعضاء جمعية مسلمي كييف الذين طلبوا منه أن يكون رئيسا للحمعية وإماما خطيبا للمدينة والذي جمع حوله مجموعة من الشباب والنساء المتحمسين ورأى اهمية تأسيس إطار قانوني على مستوى كافة الأراضي الأوكرانية لتحقيق طموحات وأحلام أهل البلد من نشر التعاليم السليمة لأهم أمور الدين والمحافظة على عقائد المسلمين ضمن المحيط الذي يعيشون فيه ومكافحة انتشار البدع السيئة من دفن الموتى بطقوس غير إسلامية وصعوبة تأمين مصلى يجمع المسلمين ويعلمهم فرائض دينهم فكانت فكرة الاتصال بمسلمي المحافظات الرئيسة واللقاء الأول لممثلي المسلمين بهدف الظهور بوجه قانوني على مستوى المرحلة فكان المؤتمر الأول لمسلمي أوكرانيا التأسيسي وتأليف هيكلية الإدارة الدينية واختيار أعضائها وحصولها على الاعتراف الرسمي بمشاركة ممثل رئيس أوكرانيا والمكتب الحكومي لشئون الأديان وجمع من السلك الدبلوماسي العربي والإسلامي المعتمد في تلك الفترة وكان ذلك ضمن أعمال المؤتمر التاريخي لمسلمي أوكرانيا في السادس عشر من شهر أيلول 1994م حيث تم التأكيد على رئاسة مفتي أوكرانيا الشيخ أحمد تميم للإدارة. والذي توافق مع وضع الحجر الأساس لبناء أول مسجد في التاريخ الحديث لأوكرانيا الفتية، إنه المسجد الذي غير صورة أوكرانيا الحديثة وزادها روعة وجمالا خاضة وانه حمل اسم" مسجد الرحمة " تيمنا برسالة سيد البشر الذي أرسله رب العباد رحمة للعالمين.

وتوالت المؤتمرات وفتح المصليات وتسجيل الجمعيات رسميا في المحافظات الرئيسة بمدنها وقراها وانتشر التعليم الدين الواجب بين أفراد المجتمع من القوميات المختلفة وتكثف العمل على تصحيح فكرة الرأي العام وحماية المجتمع من المطبوعات التي انتشرت باللغة الروسية المترجمة من قبل بعض المستشرقين الذين يحملون المفاهيم الخاطئة عن الإسلام وثقافات المسلمين إضافة الى مطبوعات الحركات المتطرفة التي حاولت ملء الفراغ الحاصل وانتشار الجهل بين العامة. وتضم حاليا العديد من المراكز الإسلامية ويديرها أئمة شباب فتح الله عليهم والبسهم ثوب العفاف والهمة العالية لنشر الخير بين أفراد المجتمع باللغات المنتشرة بين أبناء الأقليات القومية المسلمة من تتر الشمال وتتر القرم والأذرية والداغستانية والشيشانية والأوزباكية والتركية وغيرها الكثير.

وساهم في تحصيل العلوم الدينية ونشرها تأسيس " الجامعة الإسلامية " في كييف وفتح الفروع لها في الأقاليم وجمع أطفال المسلمين ضمن مدرسة الإرشاد في كييف. إضافة الى مدارس الأحد في المناطق. وذلك بفضل الله دعاة إلى التواصي بالحق والصبر عملاً بقول الله تعالى :"والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" (سورة العصر).